أحمد جراغ: أول لحام إماراتي تحت الماء

قد تكون عزيزي القارئ من الشغوفين باكتشاف ذلك العالم من المكنونات والأسرار المخبأة تحت أعماق البحار، فيحملك شغفك ذاك إلى تعلم الغطس وربما جعله واحدا من هواياتك المفضلة؛ كل ذلك يبدو اعتياديا ومألوفا أيضا، ولكن هل سمعت عن أحدهم يقوم بوظيفة اللحام تحت الماء؟ قد يبدو لك الأمر ضربا من الجنون أو الخيال الجامح، ولكنه فعلاً حقيقة يمكنك اليوم معايشة إحدى تفاصيلها من دولة الإمارات، وذلك بفضل رجل اسمه “أحمد جراغ”. تابع معنا

“أحمد جراغ”؛ معالج طبي وفني في الغوص، اختار توظيف مهارته تلك بشكل مختلف، وذلك من خلال العمل كأول لحام إماراتي تحت المياه؛ في تجربة استثنائية يقوم فيها بطلنا بالغوص في اتجاه إحدى السفن المعطلة لتحديد مواقع الخلل فيها ومن ثم إصلاحها، مستعينا في ذلك بأدواته الكهربائية والمعدنية التي يحملها معه.

وعن سبب اختياره لهذه المهنة، يقول “جراغ” في لقاء كانت قد أجرته معه صحيفة “البيان” مؤخرا: «بدأت حياتي كغواص ترفيهي، ثم تدرجت في الحصول على المستويات الأعلى للغوص لأصبح مدربا ثم كبير المدربين، وبعدها أصبحت عضوا في هيئة التدريس العالمية، لأصل إلى أعلى المراتب في الغوص الترفيهي، ثم سعيت لأطور أكثر من نفسي، فدخلت الغوص التجاري، وكنت أول مبعوث من شركة “أدنوك” إلى خارج الدولة في هذا التخصص لأعمل بمهنة نادرة ومميزة».

وبالرغم من كل هذا التألق، لم يخفي “جراغ”، مدى صعوبة هذه المهنة وما تتطلبه من تدريبات ودورات تكوينية، إلى جانب أيضا ما يتوجب توفيره من معدات خاصة، والتي تساعد، حسب قوله، على إنهاء المشكلات بحسب المدة الزمنية التي يستغرقها فريق العمل.

وأكد الإماراتي من ناحية أخرى على ضرورة الالتزام بكافة الوسائل الوقائية في هذه المهنة، مشيرا إلى كونه لم يواجه مطلقا هو أو أي أحد من زملائه أي مشكلة إلى الآن، وذلك لحرصهم الدائم على تطبيق مبدأ السلامة.

وعن ذلك يقول هذا الأخير: «نحرص على سلامة الغواص، بحيث لا يبقى أكثر من 20 دقيقة ليستكمل آخر المهمة التي قد يتطلب حلها أحيانا أسابيع».

ويضيف: «قد يتسبب الغوص لفترة طويلة في أمراض الضغط، وفي بعض الأحيان قد يؤدي إلى فقدان الشخص لحياته، لذلك تم تخصيص غرف ضغط، يستنشق فيها الغطاس الأوكسجين كلما احتاج الأمر».

كما أوضح “جراغ” أنه في هذا النوع من الغطس، يكون هنالك تواصل بين الغواص والسطح عبر كاميرات مراقبة، كما يتم أيضا تأمين اتصال مع المسؤول من أجل إعطاء التعليمات المناسبة والتأكد من سلامة الغواص، مشيرا إلى أن الصوت يمكن أن يصل إلى حدود ال 50 مترا تحت الماء تقريبا.

وصرح الإماراتي في ذات السياق على ضرورة معرفة تفاصيل المهمة قبل الغطس، مؤكدا حرصه على إيقاف العمل بشكل فوري في حال كان هنالك احتمال ولو بسيط بفقدان جزء من أجزاء السلامة في المهمة، لأن برأيه أي خطأ صغير من شأنه أن قد يدمر العمل بالكامل أثناء المهمة.

شارك بتعليقك :