نفحات رمضانية أصيلة في الإمارات العربية المتحدة

أقل من أسبوع واحد يفصلنا عن رمضان المبارك، شهر أنزل فيه القرآن ليكون هدى و رحمةً للعالمين، و بشرى للطائعين التوابين. حتى إذا حل الشهر، الكريم، ترى في بلاد المسلمين عادات و سنن و تقاليد دأب الأبناء على توارثها عن الأجداد لما فيها من خير، و بركة، و أجر وفير. و ككل الدول الإسلامية، لرمضان في الإمارات العربية نكهة خاصة، شديدة الإستثنائية، بتلك الليالي الملاح و كل ما يتخللها من روحانيات و أنشطة دينية مكثفة على الصعيدين الرسمي والشعبي، زد عليها تلك المراسم الإحتفالية المبهجة استعدادًا لاستقبال الشهر و ما يحمله من خيرات. و لكل من لديه الفضول لمعرفة المزيد عن حياة الإماراتيين و تقاليدهم خلال الشهر الكريم، فليتابع معنا هذا المقال.

الأعمال الخيرية في رمضان

و ليالي رمضان في الإمارات ليست كغيرها من الليالي أبدًا، فهي تضج بالحركية و تنبض بالحياة من خلال مجالس شعبية و اسعة، يحضرها المواطنون، ويعقدها كبار المسوؤلين بهدف التناقش حول مشاكل معينة، يسعى الجميع إلى إيجاد حلول مجدية لها، في تقليد متوارث منذ مآت السنين، يعكس روح التضامن الموجودة في الإمارة منذ القديم. و لم يحصل الإماراتيون قطعًا على ذلك الإمتياز من فراغ، بل كان لهم باع طويل في دعم أواصر التعاون و التآخي بفضل تقاليد أخرى، تبرز أكثر خلال الشهر الكريم؛ انتقل إلى أي منطقة من مناطق الدولة العديدة، و ستشدك حتمًا تلك الخيام الرمضانية المنتصبة في كل مكان فاتحةً أحضانها لعابري السبيل و الزوار من الرجال من أجل تلاوة القرآن الكريم، و إلقاء الشعر و القصائد. و ليس هذا كل شئ، فبالإضافة إلى المجالس الشعبية، تنشط الجمعيات الخيرية بشكل مضاعف طوال أيام الشهر الفضيل، حيث تبذل هذه الأخيرة مجهودات جبارة من أجل جمع التبرعات واستلام أموال الزكاة بغاية توزيعها على المحتاجين و إدخال السعادة على بيوتهم. و لعل هيئة الهلال الأحمر الإماراتية لخير مثال يمكن للمرء الإقتداء به في فعل ذلك، نظرًا لكل ما تقدمه من مساعدات تشمل إقامة الخيم الرمضانية لإفطار الصائمين وتقديم زكاة المال والفطر ، بالإضافة إلى كسوة العيد للفقراء والأيتام من الذين هم تحت رعايتها.

a0
و المسابقات الدينية تسجل حضورها بقوة أيضًا خلال الشهر الفضيل، حيث تقام مواجهة دولية، تستضيف خلالها الدولة العشرات من حفظة القرآن الكريم يتنافسون فيها على التلاوة و الفهم و التجويد. كما تستقبل الإمارات العديد من علماء الدين و المقرئين، وذلك من كافة الدول الإسلامية.

a0

استعدادات الأسواق و المحلات التجارية للشهر الكريم

و الأسواق و المحلات التجارية تحتفي هي الأخرى برمضان، إذ تبدأ الإستعدادات فيها بشكل مبكر و حثيث، حيث تمتلئ زواياها بشتى أنواع السلع و المواد الغدائية و المنتوجات المحلية و الأجنبية من حلويات، و فواكه، و لحوم، و أسماك، و غيرها من البضائع التي تشد إليها الصائم و تثير فيه الرغبة في تذوقها بعد يوم طويل من الجوع.

a0

أشهر الأطباق المعدة خلال شهر رمضان

للأطباق الرمضانية قصتها الخاصة من الجمال و الروعة، حيث لا تكاد المنازل والمطاعم تخلو من المأكولات التقليدية الأصيلة، و التي يتم تحضيرها احتفاءًا بهذا الشهر من أجل الإستمتاع بمذاقاتها الشهية، و نكهاتها اللذيذة، خاصةً منها المجبوس، والثريد، والبرياني، والساقو، واللقيمات، بالإضافة إلى الهريس الذي يعتبر الأكلة الأكثر شعبيةً لدى الإماراتيين.

a0

زيارة الأهل و الأحباب خلال رمضان

حافظ الإماراتيون على مر الزمان على تلك العادة الحميدة القاضية بزيارة الأهل و الأصدقاء خلال الشهر الكريم، و عادةً ما تكون هذه الزيارات فرصةً لمزيد التقارب و التحابب و وصل الأرحام، في شعب عرف عنه التسامح و التآخي منذ القديم.

a0

السمر خلال شهر رمضان

و لإن يفضل جزء من الإماراتيين السهر في البيت صحبة العائلة و الأهل، فإن فئة أخرى تفضل الخروج بعد صلاة التراويح و التمتع بالأجواء الرمضانية الرائعة في أحد المقاهي التي تتفنن في اجتذاب الزبائن من خلال وضع شاشات كبيرة تسمح بمشاهدة برامج الفضائيات المتنوعة.

a0

شارك بتعليقك :