كيف أنقذ الأمير تشارلز منطقة البستكية من الهدم؟

البستكية، أو حي الفهيدي كما يحلو للعديدين تسميتها؛ جزء من مشروع عمراني كبير للمحفاظة على المدينة القديمة وإحياء جانب الأصالة فيها. فالمكان ملاذ آمن يسافر بك في رحلة إلى زمن الماضي بفضل ما يكتنزه من معالم تراثية قديمة تشمل البراجيل التقليدية، والباحات المزدحمة بالمارة، والممرات المترابطة، التي تعود كلها إلى أوائل القرن العشرين، بالإضافة إلى متحف دبي الوطني العبق بروائح التاريخ في كل جزء من أجزائه. ولعل العارفين بخبايا وكنوز المنطقة كثر ومن الأكيد أنك عزيزي القارئ واحدا منهم، ولكن هل خطر ببالك يوما أن الأمير “تشارلز” كان وراء حمايتها والمحافظة عليها؟ قد يبدو لك ذلك مزحةً من باب الدعابة، ولكنها حقيقة سيحفظها التاريخ على مر الأزمان.

الأمير تشارلز ينقض البستكية من الهدم

كان ذلك في مطلع ثمانينات القرن الماضي، عندما تسنت للأمير “تشارلز” فرصة زيارة دولة الإمارات لأول مرة. حينها، لم يكن أحد هناك يعي قيمة المخزون التراثي الثري الذي تزخر به المنطقة. أما الأمير فقد أدرك ذلك منذ الوهلة الأولى، حيث أكد المؤرخ الإماراتي الشهير “عبد الغفار حسين” لصحيفة “خليج تايمز” أن “تشارلز” بدى مفتونا بالبساطة والتفرد الذين ظهرت عليهما منطقة البستكية بممراتها الضيقة ومعالمها التراثية التي تخبرك الكثير عن تاريخ مضى عليه أكثر من قرن من الزمن.

الأمير تشارلز منطقة البستكية

ولم يخطر على بال أحد في ذلك الوقت أن زيارة الثمانينات تلك، سيكون لها تأثير على مستقبل هذا الموقع التاريخي الهام؛ فما نراه اليوم هناك، ما هو إلا جزء من مخزون تراثي ثري تمت حمايته من الهدم، والمحفاظة عليه من خلال العمل على ترميمه مع الحرص على إدخال أي إنشاءات جديدة عليه.

الأمير تشارلز منطقة البستكية

أما عن دور “تشارلز” في ذلك، فهو مهم، بل وعلى غاية من الأهمية؛ فمع بداية الثورة العمرانية في الإمارات، وضعت خطط من أجل هدم كامل المنطقة، واستبدال بناياتها التاريخية القديمة بأخرى عصرية في إطار خارطة طريق جديدة وضعتها الحكومة. إلا أن هذا القرار لم يرق مطلقا إلى الأمير الذي كان في زيارة ثانية إلى دبي، حيث كان هذا الأخير واعيا منذ البداية بالمكانة الكبرى لحي الفهيدي وقيمته التراثية كمعلم تاريخي يتوجب المحافظة عليه من أجل الأجيال القادمة.

الأمير تشارلز منطقة البستكية

وفي محاولة منه لتلافي ذلك الخطأ الجسيم، قرر الأمير “تشارلز” خط رسالة إلى المسؤولين في الإمارة، يقنعهم فيها بضرورة إعادة النظر في قرار الهدم. ولم تخيب الحكومة آماله، حيث عدلت عما كانت تصبو إليه، وانكبت في المقابل على ترميم البنايات المتآكلة. لتكون تلك الرسالة سببا في الحفاظ على منطقة البستكية التاريخية، التي غدت اليوم واحدةً من أهم المعالم السياحية في دبي، وقبلةً يرنو إلى كشف أسرارها الملايين. استمتع إذا بسحر المكان ولا تنسى أن تمتع النفس بعدها بجلسة رائقة في أحد المقاهي أو المطاعم المنتشرة هناك، حيث تلتقي روعة المذاقات الأصيلة مع سحر الإطلالات الخلابة على خور دبي!


الأمير تشارلز منطقة البستكية
 

شارك بتعليقك :