عادات و تقاليد شهر رمضان في الإمارات

ككل سنة، و مع حلول رمضان، ترى في بلاد المسلمين عادات و سنن و تقاليد دأب الأبناء على توارثها عن الأجداد لما فيها من خير، و بركة، و أجر وفير. و على أرض كالإمارات العربية المتحدة، حيث تجتمع أعراق و جنسيات مختلفة، كان من الطبيعي أن يتم التأسيس لثقافة تسامح و محبة و قبول للآخر، مفاهيم تعمل الحكومة على مزيد ترسيخها خلال هذا الشهر الفضيل، حيث تعيش البلاد أجواءًا خاصةً ، شديدة الإستثنائية، بتأثير تلك الليالي الملاح و كل ما يتخللها من روحانيات وأنشطة دينية مكثفة على الصعيدين الرسمي والشعبي، زد عليها تلك المراسم الإحتفالية المبهجة استعدادًا لاستقبال الشهر وما يحمله من خيرات. ولكل من لديه الفضول لمعرفة المزيد عن حياة الإماراتيين وتقاليدهم خلال الشهر الكريم، فليتابع معنا هذا المقال.

1

لرمضان في الإمارات العربية نكهةً خاصةً، حيث دأبت الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف الإماراتية على استقباله بجملة من الإصدارات تشمل جوانب العبادة الرمضانية، والعلاقات الإجتماعية والإنسانية. وفي هذا العام قامت الهيأة بطباعة 360 ألف نسخة من هذه الإصدارات، كُتبت بطريقة مبسطة، يفهمها القراء بمختلف أعمارهم، وتضم فتاوى الصيام، والزكاة العامة وأحكامها، وقيمة زكاة الفطر وشروطها، بالإضافة إلى مسائل أخرى عديدة، كقراءة القرآن في هذا الشهر الفضيل، والدعاء فيه، وأذكار الصباح والمساء، ويوم العمل الإنساني الموافق لتاريخ 19 رمضان.

a0

وليالي الشهر في الإمارات أيضًا ليست كغيرها من الليالي أبدًا، فهي تضج بالحركية وتنبض بالحياة من خلال مجالس شعبية واسعة، يحضرها المواطنون، و يعقدها كبار المسوؤلين بهدف التناقش حول مشاكل معينة، يسعى الجميع إلى إيجاد حلول مجدية لها، في تقليد متوارثة منذ مئات السنين، يعكس روح التضامن الموجودة في المنطقة منذ القديم. و لم يحصل الإماراتيون قطعًا على ذلك الإمتياز من فراغ، بل كان لهم باع طويل في دعم أواصر التعاون و التآخي بفضل تقاليد أخرى، تبرز أكثر خلال الشهر الكريم. وانتقل إلى أي منطقة من مناطق الدولة العديدة، و ستشدك حتمًا تلك الخيام الرمضانية المنتصبة في كل مكان فاتحةً أحضانها لعابري السبيل والزوار من أجل تلاوة القرآن الكريم. وليس هذا كل شئ، فقد عملت الحكومة أيضا على إطلاق العديد من المبادرات القيمة الأخرى، لعل أبرزها تأسيس “مجلس حكماء المسلمين” من أجل تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وإبراز الوجه الحضاري للدين الإسلامي الحنيف، بالإضافة إلى إطلاق مركز “صواب” الذي يعمل على إبراز جوهر الإسلام وأبعاده الإنسانية السمحة، علاوةً على تسليط الضوء على كل الممارسات الشاذة التي من شأنها أن تشوه هذا الدين أو تسئ إليه. أما مركز “هداية”، فيهدف إلى إرساء سبل للحوار و التعاون من أجل مكافحة كافة أشكال التطرف.

2

وفي شكل آخر من أشكال التآزر الإجتماعي، تنشط الجمعيات الخيرية بشكل مضاعف طوال أيام الشهر الفضيل، حيث تبذل هذه الأخيرة مجهودات جبارة من أجل جمع التبرعات واستلام أموال الزكاة بغاية توزيعها على المحتاجين وإدخال السعادة على بيوتهم. و لعل هيئة الهلال الأحمر الإماراتية هي خير مثال على بهاء تلك الصورة، نظرًا لكل ما تقدمه هذه الأخيرة من مساعدات تشمل إقامة الخيم الرمضانية لإفطار الصائمين، بالإضافة إلى تقديم زكاة المال والفطر، و توفير كسوة العيد للفقراء والأيتام من الذين هم تحت رعايتها. ولا يقل دور مؤسسة خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية أهميةً، حيث أطلقت هذه الأخيرة مشروعها الرمضاني للعام 2016 بتقديم أكثر من مليون و800 ألف وجبة إفطار للصائمين في جميع أنحاء الإمارات.

5

 

وتسجل المسابقات الدينية حضورها بقوة أيضًا خلال الشهر الفضيل، حيث تقام مواجهة دولية، تستضيف خلالها الدولة العشرات من حفظة القرآن الكريم يتنافسون فيها على التلاوة والفهم والتجويد. كما تستقبل الإمارات العديد من علماء الدين والمقرئين، وذلك من كافة الدول الإسلامية.

a0

والأسواق والمحلات التجارية تحتفي هي الأخرى برمضان، إذ تبدأ الإستعدادات فيها بشكل مبكر وحثيث، حيث تمتلئ زواياها بشتى أنواع السلع والمواد الغدائية والمنتوجات المحلية والأجنبية من حلويات، وفواكه، ولحوم، وأسماك، وغيرها من البضائع التي تشد إليها الصائم وتثير فيه الرغبة في تذوقها بعد يوم طويل من الصوم والتعبد.

a0

أما الأطباق الرمضانية فلها قصتها الخاصة من الجمال و الروعة في هذا الشهر الفضيل، إذ لا تكاد المنازل والمطاعم تخلو من المأكولات التقليدية الأصيلة، والتي يتم تحضيرها احتفاءًا بهذا الشهر من أجل الإستمتاع بمذاقاتها الشهية، ونكهاتها اللذيذة، خاصةً منها المجبوس، والثريد، والبرياني، والساقو، واللقيمات، بالإضافة إلى الهريس الذي يعتبر الأكلة الأكثر شعبيةً لدى الإماراتيين.

a0

ولقد حافظ الإماراتيون على مر الزمان على تلك العادة الحميدة القاضية بزيارة الأهل والأصدقاء خلال الشهر الكريم، وعادةً ما تكون هذه الزيارات فرصةً لمزيد التقارب والتحابب ووصل الأرحام، في مجتمع عرف عنه التسامح و التآخي منذ القديم.

3

ولئن فضل جزء من الإماراتيون السهر في البيت صحبة العائلة و الأهل، فإن فئةً أخرى تفضل الخروج بعد صلاة التراويح والتمتع بالأجواء الرائعة في أحد الخيام الرمضانية الخاصة والإستمتاع بمأكولاتها الشهية المقدمة خاصةً أثناء وجبات السحور، أو في أحد المقاهي التي تتفنن في اجتذاب الزبائن من خلال وضع شاشات كبيرة تسمح بمشاهدة برامج الفضائيات المتنوعة.

a1

شارك بتعليقك :